العربي .. بين الطفرة والفطرة
لا يغيب على كثير منا الطرفة التي تحكي عن رجل الريف الذي قدم إلى المدينة الصاخبة ليلا، حتى إذا امتلأت عينه ببهرجها، وشعت في بؤبؤيه أضواءها، ورنَّت في أذنيه أبواقها .. تألَّى وأقسم ألا يعود إلى دولته .. دولة اللصوص والعجزة!
وهو لم يجاوز بعدُ حد أقرب مدينة لقريته المنكوبة!
كيف به لو غُمِّمَت عيناه .. ثُمَّ أميطَ عنهما غشائهما بساحة الشانزلزيه .. أو حط كما يحط الطفل بين أبراج طوكيو .. أو جرد من ردائه وأبقي على مأتزره ليسبح في (ترعة) شلالات نياجرا؟؟
ما الذي سيقوله آن إذ .. وعلام سيعزم إذن؟؟
يا صديق هاك مقتطفا من الحكاية .. حكاية العربي من الفطرة إلى الطفرة
العربي يا صديق .. وتتراءى لي صورتي الفجة وصورتك ووجه أبي ووجه أبيك وأخوتي وأخوتك وبنو عمومتنا
أي أنني سأحكي لك عنَّا .. وسأروي سيرتنا .. دونما تقوّلٍ أو بهتان
العربي .. و تنداح التنهدات والتأوهات حينما أسام الخسف وأمنع النصف .. في ردهات المطارات الدولية ..
تسائلني غرف التحقيق في كل بلد ..
وتماطلني وتناوشني في كل قطر .. جراء السحنة التي لم أدفع درهما واحداً لاقتنائها (لكني سأدفع الكون كاملا من أجل أن لا أفقدها)
العربي .. وتعتريني مخائل العجب والعزة .. وتنتشي روحي حتى أكادني ألمسها .. وأنا أرى هلع السدنة .. سدنة الصنم الأسود في معبد العالم (أميركا) رعباً مني ومن بني عمي(فديتهم)!
العربي .. ويمط حاجباه صديقي الإنجليزي الأحمق وهو يقول ببراءة: فناء بيتكم بالتحديد كم به بئر بترول ..؟؟
وعن الخزانات الاحتياطية .. كم يقع منها تحت مسكنكم الخاص؟؟
العربي .. وتتراءي لي صور الكوارث .. كوارث الحروب لا الطبيعة .. في أبشع صورها وأمضِّ أمورها وخلف ذا وذاك ابتسامات بريئة لا تدري ما مصدرها؟؟
العربي .. وتتلاحق الصور .. وتتطارد في مخيلتي "المخيلات" .. ولا بأس بقليل من العبرات في مواضع تنتفي في أرقها وأجملها أية معانٍ للضحك!
يا صديق
مصيبة العربي .. تكمن في كونه رجلا ((كانَ)) صحيح الحواس ملي الجيوب كامل العقل وافر الصحة
نام ليلة .. وليته ما نام
وحينما أسفر الصبح ولا صبح .. إذ بعينيه معصوبتان .. فحرك يده لينزع العصابة وإذ بهما مكبلتان .. فأراد أن يتحرك ليستيقن الخبر: أحي هو أم لا زال في عنفوان النوم والهذيان .. وإذ به مقيد القدمين في زنزانة لا تصلح أن تكون لحدا .. (عنبر الوطن العربي)
أراد أن يصرخ .. ما استطاع .. كان على فكه كفٌ غليظة تمسكه أن يفتر عن صرخة !
صوتٌ أجشٌ أتاه من خلفه يقول: ((لا تحزن)) .. لا تخف .. ماذا تريد أن ترى؟؟
العصابة هذه ستبقى على عينيك .. وسأتكفل أنا (وليعني الله) وسأكافح وأضحي من أجل أن أنقل لك كل ما يجري حولك بصدق وحيادية وشرف .. لا تخف
أما عن يديك .. ماذا تريد بهما؟؟
الطعام .. سيصل إلى فمك دون عناء .. سنتكفل لك بـ(الخلطة السرية) وسيمتلئ بطنك دون تكلف أو مشقة .. سننثر لك في كل مكانٍ .. ورأس كل شارعٍ ما تريد من طعام وزاد ..!
والشرابُ كذلك .. سنحول البحر الأجاج عذبا فراتا فاشرب وتقمح .. ولا تخش تهييجا!!
ماذا تريد بيديك؟؟
العمامة ..
سنرسلها إليك ..
من انجلترا وحى قدميك (عفواً .. المقصود بها رأسك لكنها الضرورة الشعرية)
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |